“الصحوات” تشكل “الجيش العراقي الحر” لقتال حكومة المالكي لدعمها للأسد

بسبب موقف بغداد المؤيد لنظام الأسد وسط مخاوف من تفجر الأوضاع الداخلية 

كشفت مصادر في ائتلاف “العراقية” برئاسة إياد علاوي ل¯”السياسة” ان آلاف العناصر المنضوية في تنظيمات الصحوات السنية التي قاتلت تنظيم “القاعدة” في السنوات السابقة, أدت تشكيل “الجيش العراقي الحر” أسوة ب¯”الجيش السوري الحر” بهدف مقاتلة حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي لمواقفها المؤيدة لنظام بشار الاسد.
وقالت المصادر ان بعض الضباط الكبار المتقاعدين في الجيش العراقي السابق انضموا الى “الجيش العراقي الحر”, مشيرة إلى وجود تنسيق بين الأخير وبين “الجيش السوري الحر” لتأمين الحدود المشتركة العراقية السورية ومنع وصول اي دعم عسكري لنظام الاسد عبر العراق.
واضافت ان تشكيلات جديدة ل¯”الجيش العراقي الحر” سيعلن عنها في محافظات نينوى والأنبار وديالى وصلاح الدين وكركوك وبغداد في الفترة القريبة المقبلة, وان هناك توجهاً من بعض الضباط في الجيش العراقي الحالي للالتحاق ب¯”الجيش العراقي الحر” لقناعتهم بأن تأسيس القوات العراقية لازال يخضع لمعايير طائفية, كما ان إيران لازالت تتمتع بنفوذ قوي داخل القوات الحكومية.
واشارت المصادر الى ان “حزب البعث” المنحل بقيادة عزت الدوري دخل على خط انشاء “الجيش العراقي الحر”, وان بعض الدول الاقليمية اعطت اشارات ايجابية لمساندة هذا الجيش في مواجهة تحالف حكومة المالكي مع النظامين الايراني والسوري.
في سياق متصل, قالت اوساط في “التحالف الشيعي” الذي يقود حكومة المالكي ل¯”السياسة” ان القادة العراقيين يتعاطون مع موضوع “الجيش العراقي الحر” بجدية استثنائية, في ظل ورود معلومات عن اجتماعات بين قيادة “الجيش السوري الحر” داخل سورية وفي تركيا وبين قيادات بعثية عراقية وقادة الاجهزة الامنية في النظام السابق بهدف وضع ستراتيجية لشن حرب ضد حكومة المالكي فور انهيار نظام الاسد.
وأكدت أن إنشاء “الجيش العراقي الحر” هو احد المؤشرات التي تثبت ان تداعيات الازمة السورية ستتجاوز كل التوقعات على الصعيد العراقي.
واضافت الاوساط الشيعية ان الكتل السياسية الكبيرة في العراق ابدت رغبتها الملحة في وضع الملف السوري وانعكاساته على الوضع العراقي في صدارة الملفات التي سيناقشها الاجتماع الوطني العام الذي يحاول الرئيس جلال طالباني عقده في أقرب فرصة, لإدراكها أن قوانين ادارة اللعبة السياسية العراقية يجب ان تتغير بعد سقوط الاسد, وإلا فإن النظام السياسي العراقي سيواجه أزمة داخلية وإقليمية مدمرة.
وكشفت الاوساط ان هناك خطين سياسيين في “التحالف الشيعي”: خط يريد تعزيز هيمنة التحالف اذا سقط الاسد في سورية وايران تؤيد هذا التوجه بقوة, والخط الآخر يريد تعزيز الشراكة السياسية لتقوية النظام الديمقراطي في العراق وتؤيده بعض المرجعيات الدينية في مدينة النجف وفي الصدارة المرجع الاعلى علي السيستاني الذي يرى انه يجب على القوى السياسية العراقية ان تزداد وحدة و تماسكاً وتفاهماً لمواجهة مرحلة ما بعد الأسد.
إلى ذلك, أكد عضو اللجنة الامنية في محافظة الانبار سعد عبد الله وجود تحركات ودعوات داخل المحافظة للإنضمام الى “الجيش العراقي الحر”.
وقال ل¯”السياسة” ان المعلومات المتوافرة لديه تفيد بأن عملية انشاء “الجيش العراقي الحر” في الانبار ليست بارزة على الارض بخلاف محافظة نينوى شمال العراق التي شهدت استعراضاً ل¯”الجيش الحر” في الايام القليلة الماضية, مضيفاً ان هناك صلة بين “الجيش العراقي الحر” و”الجيش السوري الحر”, لكن الأمر لازال غير واضح في الوقت الراهن خاصة أن الحدود العراقية – السورية تشهد حرباً حقيقية بين “الجيش السوري الحر” وبين قوات الاسد.
من جهته, حمل النائب في “جبهة التوافق السنية” وليد المحمدي المالكي مسؤولية تداعيات تشكيل “الجيش العراقي الحر”.
وقال ل¯”السياسة” ان موقف المالكي المناهض للثورة السورية والمتعاطف مع نظام الاسد أسهم بشكل كبير في ان يفكر بعض العراقيين في تشكيل “الجيش الحر” في محاولة للتصدي لما يعتبرونه مناصرة طائفية من قبل الحكومة العراقية للنظام السوري.
واضاف المحمدي ان المالكي ارتكب خطأ فادحاً بسبب الموقف من الازمة السورية وسيكون لهذا الخطأ تداعياته على مستوى تفتت الجبهة الداخلية في العراق وانهيار عملية المصالحة الوطنية التي استغرق انجازها سنوات, لكنها ضاعت في شهور بسبب موقف الحكومة العراقية السلبي من ثورة الشعب السوري.
واعتبر ان رهان حكومة المالكي على بقاء نظام الاسد هو رهان خاسر, وبالتالي ستكون عواقبه وخيمة في المستقبل لأن قسماً كبيراً من السوريين سيكون ناقماً على الموقف العراقي بعد سقوط النظام السوري وانتصار الثورة.

المصدر: السياسة

اترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني، الحقول الإلزامية مشار إليها بنقطة حمراء



Captcha إعادة تحميل

أخبار البلد . جميع الحقوق محفوظة © 2012 . سياسة الخصوصية . تسجيل الدخول